الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - يونس في بوتقة الامتحان
و وفق ما ورد في الرّوايات، فقد صعد يونس عليه السّلام إلى السفينة، ثمّ إنّ حوتا ضخما وقف أمام السفينة، فاتحا فمه و كأنّه يطلب الطعام، فقال ركاب السفينة أنّ هناك شخصا مذنبا معنا يجب أن يكون طعام هذا الحوت، و لم يجدوا سبيلا سوى الاقتراع لتحديد الشخص الذي يرمى للحوت، و عند ما اقترعوا خرج اسم يونس، و طبقا للرواية فإنّهم اقترعوا ثلاث مرّات و في كلّ مرّة كان يخرج اسم يونس عليه السّلام، فأمسكوا بيونس و قذفوه في فم الحوت العظيم، و قد أشار القرآن المجيد في آية قصيرة إلى هذه الحادثة، قال تعالى: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ.
«ساهم» في مادّة (سهم) و تعني اشتراكه في الاقتراع، فالاقتراع تمّ على ظهر السفينة بالشكل التالي، كتبوا اسم كلّ راكب على (سهم) ثمّ خلطوا الأسهم و سحبوا سهما واحدا، فخرج السهم الذي يحمل اسم يونس عليه السّلام.
(مدحض) مشتقّة من (دحض) و تعني إبطال مفعول الشيء أو إزالته أو التغلّب عليه، و المراد هنا أنّ اسمه ظهر في عملية الاقتراع من بين بقيّة الأسماء.
و ورد بهذا الشأن تفسير آخر يقول: إنّ إعصارا هبّ في البحر عرض السفينة و من فيها من الرّكاب للخطر بسبب ثقل حمولتها، و لم يكن لهم سبيل للنجاة سوى تخفيف وزن السفينة من خلال إلقاء بعض ركّابها في وسط البحر، و عند ما اقترعوا على من يرمونه في الماء خرج اسم يونس، و بعد رميه في البحر ابتلعه حوت عظيم.
و قال القرآن الكريم: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ أي إنّ حوتا عظيما التقمه و هو مستحقّ للملامة.
«التقم» مشتقّة من (الالتقام) و تعني (البلع).
(مليم) من مادّة (لوم) و تعني التوبيخ و العتب (و عند ما تأتي بصفة الفعل فإنّها تعطي معنى استحقاق الملامة).
و من المسلّم أنّ هذه الملامة لم تكن بسبب ارتكابه ذنبا كبيرا أو صغيرا و إنّما