الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - و ما يستوي البحران!!
في البداية تشير إلى خلق الإنسان في مراحله المختلفة فتقول: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً.
و هذه ثلاث مراحل من مراحل خلق الإنسان: الطين- و النطفة- و مرحلة الزوجية.
بديهي أنّ الإنسان من التراب، إذ أنّ آدم عليه السّلام خلق من تراب، كما أنّ جميع المواد سواء التي يتشكّل منها جسم الإنسان، أو التي يتغذّى عليها، أو التي تنعقد منها نطفته، جميعها تنتهي إلى مواد هي ذاتها التي يحتويها التراب.
احتمل البعض أنّ الخلق من التراب، إشارة إلى الخلق الأوّل فقط، أمّا الخلق من النطفة فهو إشارة إلى المراحل التالية التي أوّلها مرحلة الخلقة الإجمالية للبشر (بلحاظ أنّ وجود الجميع يتلخّص بوجود آدم عليه السّلام) و ثانيها المرحلة التفضيلية بانفصال الإنسان من الآخر.
و على كلّ حال فإنّ مرحلة «الزوجية» هي مرحلة إدامة نسل الإنسان و حفظ نوعه، و أمّا ما احتمله البعض من أنّ معنى «أزواجا» هنا «الأصناف» أو «الروح و الجسم» و أمثالها، فيبدو بعيدا.
ثمّ ينتقل إلى المرحلة الرابعة و الخامسة، «حمل النساء» و «الولادة» فيقول تعالى: وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ.
نعم، الحمل و التحوّلات و التغيّرات المذهلة و المعقّدة في الجنين، ثمّ بلوغ مرحلة وضع الحمل و الاضطرابات و التغيّرات المحيّرة للامّ من جهة، و للجنين من جهة ثانية، بشكل و بمقدار منظّم و دقيق لا يمكن تعقّله بدون إسناده إلى العلم الإلهي اللامتناهي، فلو أصيب النظام الذي يحكم هذه العملية باختلال و لو بمقدار رأس الإبرة لأدّى إلى عسر أو اختلال الحمل أو عملية الولادة، ثمّ إلى ضياع الجنين و هلاكه.
هذه المراحل الخمس من حياة الإنسان، إحداها أعجب من الاخرى و أكثر