الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - التّفسير
ثمّ التفت إليّ و قال: ضمن وصايا عديدة: «.. و إذا أردت عزّا بلا عشيرة، و هيبة بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ» ... الحديث.
و لو لا حظنا بعض الآيات الكريمة في القرآن، فإنّها تذكرة العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ. [١] إذ أنّ الرّسول و المؤمنين اكتسبوا عزّتهم من شعاع عزّة الباري عزّ و جلّ، و ساروا في طريق طاعته.
ثمّ توضّح الآية طريق الوصول إلى (العزّة) فيقول تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
الْكَلِمُ الطَّيِّبُ: طيّب بمحتواه، و ذلك لأجل المفاهيم التي تنطبق على الواقع العيني الظاهر المشرق، و ما هو أطهر و أكثر واقعية من ذات اللّه تعالى، و مرآة حقّه و عدالته، و هؤلاء الصلحاء الذين يسلكون طريق نشر ذلك؟
لذا فقد فسّر «الكلم الطيّب» بأنّه العقائد الصحيحة فيما يخصّ المبدأ و المعاد و النبوّة، نعم .. فعقيدة صحيحة هكذا تصعد إلى اللّه، و تجعل المعتقد بها يحلق هو الآخر، حتّى يكون في قرب جوار الحقّ تعالى، و تغمره في عزّة اللّه ليكون عزيزا.
بديهي أن ينبت من هذا الجذر الطاهر، ساق و فروع، ثمرها العمل الصالح، و كلّ عمل لائق و بنّاء و مفيد، سواء كانت دعوة إلى الحقّ، أو حماية لمظلوم، أو جهادا للظلم و الطغيان، أو تقويم النفس و العبادة، أو تعلّم، و بالجملة فكلّ عمل خير يدخل في هذا المفهوم الشامل الواسع، إذا كان لأجله سبحانه- فقط- و لأجل كسب رضاه فهو يصعد إليه، و يعرج في سماء لطفه سبحانه و يكون سببا في تكامل و معراج صاحبه حتّى يجعله أهلا للتعزّز بعزّة الحقّ تعالى.
و ذلك هو ما أشارت إليه الآية (٢٤) من سورة إبراهيم: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها.
[١]- المنافقون، ٨.