الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - البحث عن رفيق السوء
في الدنيا، أصدقائهم الذين انفصلوا عنهم في الطريق، و لم يجدوا لهم أي أثر في الجنّة، فيسعون إلى معرفة مصيرهم.
نعم، ففي الوقت الذي كانوا فيه منشغلين بالحديث و السؤال عن أحوال بعضهم البعض، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ.
فجأة خطر في ذهن أحدهم أمر، فالتفت إلى أصحابه قائلا: لقد كان لي صديق في الدنيا قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ.
و مع الأسف، فإنّه انحرف عن الطريق الصحيح، و صار منكرا ليوم البعث، و كان دائما يقول لي: هل تصدّق هذا الكلام و تعتقد به؟ يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ.
هل أنّنا إذا متنا و كنا ترابا و عظاما نحيا مرّة اخرى، لنساق إلى الحساب، و الجزاء على ما اقترفناه من أعمال؟ إنّ هذا ممّا لا ينبغي أن يصدق: أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ [١].
هنا يخاطب من كان يتحدّث معهم من أهل الجنّة، بالقول: ليتني أعرف أين هو الآن؟ و في أيّة ظروف يعيش؟ فمكانه خال بيننا ..
و يضيف: أيّها الأصدقاء، هل تستطيعون البحث عنه، و معرفة حاله، قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [٢].
و أثناء بحثه عن قرينه و صديقه ينظر إلى جهنّم، و يرى فجأة صديقه وسط جهنّم فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [٣].
فيخاطبه قائلا: أقسم باللّه لقد كدت أن تهلكني و تسقطني فيما سقطت فيه قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [٤].
[١]- (مدينون) من مادّة (دين) و تعني الجزاء، و هنا تعني: هل أنّنا سنجزى.
[٢]- (مطّلعون) من مادّة (اطّلاع) و تعني التفتيش و البحث، و الإشراف على شيء من مكان عال، و أخذ المعلومات.
[٣]- (سواء) تعني الوسط.
[٤]- (تردين) من مادّة (إرداء) و تعني السقوط من مكان عال، و هلاك الساقط.