الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - جوانب من النعم لأهل الجنّة
يتذاكرون في كلّ شيء، فمرّة تراهم يتحدّثون عن ماضيهم في الدنيا، و اخرى عن النعم العظيمة التي أغدقها عليهم الباري عزّ و جلّ في الآخرة، و أحيانا يستعرضون صفات الجمال و الجلال عند اللّه، و في أوقات يتحدّثون عن مقام الأولياء و كراماتهم، و يتذاكرون قضايا اخرى قد لا ندركها نحن المسجونون في هذه الدنيا.
«سرر» هي جمع (سرير) و هي الأسرة التي يجلس عليها الناس في مجالس سمرهم، كما أنّ لهذه الكلمة معان أوسع، حتّى أنّها تطلق أحيانا على تابوت الميّت، و يحتمل أن يكون إطلاق هذه التسمية على تابوت الميّت برجاء أن يكون التابوت مركب بهجة يسير به إلى الرحمة الإلهية و جنّة الخلد.
أمّا القسم الخامس فيتحدّث عن نعمة اخرى من النعم التي تغدق على أهل الجنّة، إذ تطرّق إلى الشراب الطهور الذي يطاف به عليهم بكؤوس مملوءة بأنواع الخمور الطاهرة، و متى ما أرادوا فإنّهم يسقون من ذلك الخمر ليغرقوا في عالم من النشاط و الروحية يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ.
و هذه الكؤوس ليست في مكان معيّن يذهبون إليها لأخذها، و إنّما يطاف بها عليهم يُطافُ عَلَيْهِمْ.
كلمة (كأس) يطلقها أهل اللغة على إناء الشراب المملوء، فيما يطلقون كلمة (قدح) عليه إن كان خاليا، و قال الراغب في مفرداته: الكأس الإناء بما فيه من الشراب.
أمّا كلمة (معين) مشتقّة من (معن) على وزن (صحن) و تعني الجاري، إشارة إلى أنّ هناك عيونا جارية من الخمر الطاهر، تملأ منها- في كلّ لحظة- الكؤوس، و من ثمّ يطاف بها على أهل الجنّة، و هذه العيون الجارية من الخمر الطاهر لا تنضب و لا تفسد، إضافة إلى أنّ الحصول عليها لا يحتاج إلى أي مشقّة أو تعب.
ثمّ ينتقل الحديث إلى وصف كؤوس الشراب، إذ يقول: إنّها بيضاء اللون