الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - جوانب من النعم لأهل الجنّة
الجنّة.
بعض المفسّرين فسّرها بالشكل الأوّل، فيما فسّرها آخرون بالشكل الثاني، و تناسب البحث يتواءم مع المعنى الثاني، و بهذا فإنّ النعمة الاولى من النعم السبع- التي وردت في آيات بحثنا- هي الهبات المعنوية و المتع الروحية و درك مظاهر ذات اللّه، و تناول الشراب الطاهر و الغمرة في عشق اللّه. اللذّة التي لا يمكن أن يدركها العبد ما لم يتذوّقها و يعيش رحابها.
و السبب في أنّ العطايا المادّية في الجنّة قد ذكرت في آيات القرآن الكريم بالتفصيل و الهبات المعنوية و الملذّات الروحية استعرضت بصورة خفيّة، فهو أنّ الأولى قابلة للوصف دون الثانية.
و أمّا بشأن معنى رِزْقٌ مَعْلُومٌ فلقد قيل عنها الكثير، هل هي بمعنى معلوم الوقت، أم بقاءه و دوامه، أم سائر خصائصه؟ و لكن كما قلنا قبل قليل فانّ «معلوم» تعبير خفي و مجمل عن المواهب التي لا تقبل الوصف.
ثمّ ينتقل إلى بيان نعم اخرى، و يعدّد قبل كلّ شيء بعض نعم الجنّة التي تقدّم لأهل الجنّة بكل احترام و تكريم فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ.
و ليس بتلك الصورة التي يرمى فيها الطعام أمام الحيوان لتناوله، و إنّما يقدّم لهم الطعام بكلّ احترام و كأنّهم ضيوف أعزّاء.
هنا نترك الحديث عن أنواع الفواكه التي تقدّم لأهل الجنّة باحترام و تجليل، لنتطرّق إلى أماكنهم في الجنّة، حيث أنّ القرآن الكريم يقول: إنّ أماكنهم في حدائق خضراء مملوءة بنعم الجنّة فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
فأي نعمة يتمنّونها موجودة هناك، و كلّ ما يطلبون يجدونه أمامهم.
و أشارت الآيات إلى النعمة الرابعة، و هي استئناس أهل الجنّة بمجالس السمر التي يعقدونها مع أصدقائهم في جوّ ملؤه الصفاء، إذ يجلسون على سرر متقابلة و ينظر كلّ منهم إلى الآخر عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.