الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ملاحظتان
و إطلاقهم كلمة «سحر» على تلك المعجزات لكونها من جهة أعمالا خارقة للعادة، و لا يمكن نكرانها. و من جهة اخرى فإنّهم لم يكونوا راغبين للاستسلام لتلك المعاجز، و كلمة السحر كانت الكلمة الوحيدة التي تعكس خبثهم و ترضي أهواءهم النفسية، و توضّح في نفس الوقت اعترافهم بالتأثير الكبير للقرآن و لمعجزات النّبي الأكرم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
١- يعتقد بعض المفسّرين أنّ عبارة «يستسخرون» تعني «يسخرون»، و لا يوجد أي فرق بين العبارتين. في حين يؤكّد البعض الآخر على وجود اختلاف بين المعنيين، بقولهم: إنّ «يستسخرون» جاءت من باب استفعال، و تعني دعوة الآخرين إلى المشاركة في الاستهزاء، و تشير إلى أنّهم لم يكتفوا لوحدهم بالاستهزاء بآيات القرآن المجيد، و إنّما سعوا لإشراك الآخرين في ذلك، كي تصير المسألة عامّة في المجتمع.
و البعض يعتبر هذا الاختلاف توكيد أكثر يستفاد من عبارة (يستسخرون).
فيما فسّر البعض الآخر هذه العبارة بأنّها «الإعتقاد بكون الشيء مثيرا للسخرية»، و يعني أنّهم نتيجة انحرافهم الشديد كانوا في قرارة أنفسهم يعتقدون- تماما- أنّ هذه المعجزات ليست أكثر من سخرية، و لكن المعنى الثاني يعدّ أكثر مناسبا من غيره.
٢- عزا بعض المفسّرين سبب نزول هذه الآية إلى قضيّة مفادها أنّ «ركانة» رجل من المشركين من أهل مكّة، لقيه الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جبل خال يرعى غنما له، و كان من أقوى الناس، فقال له: يا ركانة أ رأيت إنّ صرعتك أ تؤمن بي؟