الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ٢- أثر الإعتقاد بالمعاد على حياة البشر
الميزان في البيع قوله تعالى: أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [١].
و الحماسة الخالدة لمجاهدي الإسلام سابقا و حاضرا في ميادين الجهاد، و التضحية و الفداء و الإيثار الذي يظهره الكثير من المسلمين في الدفاع عن بلدان الإسلام و عن المحرومين و المستضعفين، يدلّل على أنه بجميعه انعكاس لحالة الإعتقاد بالحياة الخالدة في الدار الآخرة، و قد دلّت الدراسات من قبل المفكّرين، و التجارب المختلفة على أنّ تلك المظاهر لا يمكن أن تكون- في المقياس الواسع الشامل- إلّا عن طريق العقيدة بالحياة بعد الموت.
فإنّ المجاهد الذي منطقه قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ [٢]. أي الوصول إلى إحدى السعادتين إمّا النصر أو الشهادة، و هو قطعا مجاهد لا يقبل الهزيمة.
إنّ الموت الذي يبعث على الوحشة لدى كثير من الناس، و حتّى أنّهم يحاذرون من ذكر اسمه أو كلّ ما يذكّر به، ليس موحشا و لا قبيحا قطّ بالنسبة إلى المعتقدين بالحياة بعد الموت، بل إنّه بالنسبة إليهم نافذة على عالم رحيب، و تحطّم القفص الدنيوي و كسر القيود المادّية التي تأسر الروح، و بلوغ الحريّة المطلقة.
ّ مسألة المعاد تعتبر الخطّ الفاصل بين الإلهيين و المادّيين، لوجود نظرتين مختلفتين هنا:
فالمادّي يرى الموت فناء مطلقا، و يفرّ منه بكلّ وجوده، لأنّ كلّ شيء سينتهي به.
و الإلهي يرى الموت ولادة جديدة، و ولوجا في عالم واسع كبير مشرق، و الانطلاق في السماء اللامحدودة. و من الطبيعي فإنّ المعتقدين بهذا المذهب لا يفسحون المجال للخوف و الوحشة للدخول إلى أنفسهم عند سلوكهم طريق
[١]- المطفّفين، ٤.
[٢]- التوبة، ٥٢.