الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - لا يغرنكم الشيطان و الدنيا
هو أهمّ الدروس له، فتقول الآية الكريمة: وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فهؤلاء الرسل الذين سبقوك قاوموا، و لم يهدأ لهم بال في أداء رسالتهم، و أنت أيضا يجب أن تقف بصلابة، و تؤدّي رسالتك، و البقية بعهدة اللّه. وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فهو الناظر و الرقيب على كلّ شيء، و سوف يحاسب على جميع الأعمال.
فهو تعالى لا يتغافل عن المشاق التي تتحمّلها في هذا الطريق، كما أنّه لن يترك هؤلاء المكذّبين المخالفين المعاندين يمضون دون عقاب، فقد يكون للقلق محلّ لو لم يكن ليوم القيامة وجود، أمّا مع وجود تلك المحكمة الإلهية العظيمة، و تلك الكتابة لكلّ أعمال البشر لذلك اليوم العظيم، فأيّ داع للقلق بعد؟
ثمّ تنتقل الآيات لتوضيح أهم البرامج للبشرية، فتقول الآية الكريمة: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ فالقيامة و الحساب و الكتاب و الميزان و الجزاء و العقاب و الجنّة و النار كلّها و عود إلهية لا يمكن أن يخلفها اللّه تعالى.
و مع الانتباه إلى هذه الوعود الحقّة: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فلا ينبغي أن تخدعكم الحياة الدنيا، و لا يخدعكم الشيطان بعفو اللّه و رحمته ..
أجل، إنّ عوامل الإثارة، و زخارف الدنيا و زبارجها، إنّما تريد أن تملأ قلوبكم، و تلهيكم عن تلك الوعود الإلهيّة العظيمة، و كذلك فإنّ شياطين الجنّ و الإنس دائمة السعي بوساوسها و إغرائها و بمختلف وسائل الخداع و الاحتيال، و هي أيضا تريد إلفات اهتمامكم إليها، و إلهائكم عن التفكير في ذلك اليوم الموعود، فإن تمكّنت أضاليلهم و خدعهم منكم، فقد ضاعت عليكم حياتكم بأكملها، و كانت سعادتكم و آمالكم نقشا على الماء، فالحذر الحذر!! إنّ تكرار التنبيه للناس لكي لا يغترّوا بوساوس الشياطين أو بزخارف الدنيا- في الحقيقة- إشارة إلى أنّ للذنوب طريقين للولوج إلى النفس الإنسانية: