الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - الإعراض عن جميع آيات اللّه
سبحانه و تعالى لأعطى العلم للجميع، فلا تكون هنالك حاجة إلى التعلّم! فهل يقبل ذلك عاقل [١]؟
جملة قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا و التي ورد التأكيد فيها على صفة الكفر، في حين يمكن أن يكتفي بالضمير، إشارة إلى أنّ هذا المنطق الخرافي و التعلّل إنّما ينبع من الكفر! و لسان حال المؤمنين بقولهم: أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ إشارة إلى أنّ المالك الأصلي في الحقيقة هو اللّه سبحانه و تعالى، و إن كانت تلك الأموال أمانة في أيدينا أو أيديكم لأيّام، و يا لهم من بخلاء أولئك الذين لم يكونوا حاضرين لأن يحولوا المال إلى آخرين بأمر صاحب المال؟! أمّا جملة: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فلتفسيرها توجد احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أنّها تتمّة ما قاله الكفّار للمؤمنين.
الثاني: أنّه كلام اللّه سبحانه و تعالى يخاطب به الكفّار.
الثالث: أنّه تتمّة ما قاله المؤمنون للكفّار.
و لكن التّفسير الأوّل هو الأنسب، لأنّه يتّصل مباشرة بحديث الكفّار السابق، و في الحقيقة إنّهم يريدون معاملة المؤمنين بالمثل و نسبتهم إلى الضلال المبين.
(١)- بعض المفسّرين احتمل التّفسير التالي و هو: أنّ العرب كانوا مشهورين بالضيافة في ذلك الزمان، و ما كانوا يمتنعون عن الإنفاق، و كان هدف الكفّار هو الاستهزاء بالمؤمنين الذين كانوا ينسبون الأشياء و الأمور جميعها إلى المشيئة الإلهية، فكانوا يقولون لهم: إذا أراد اللّه سبحانه و تعالى أن يغني الفقراء فما الحاجة إلى إنفاقنا، و لكن يبدو أنّ التّفسير الذي أوردناه هو الأنسب (راجع التبيان، و تفسير القرطبي، و روح المعاني).