الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - الإعراض عن جميع آيات اللّه
للمفسّرين أقوال عديدة حول ما هو معنى قوله: ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ و ما خَلْفَكُمْ منها: أنّ المقصود ب «ما بين أيديكم» العقوبات الدنيوية التي أوردت الآيات السابقة نماذج منها، و المقصود ب «ما خلفكم» عقوبات الآخرة، و كأنّه يراد القول بأنّها خلفهم و لم تأت إليهم و سوف تصل إليهم في يوم ما و تحيط بهم، و المقصود ب «التقوى» من هذه العقوبات، هو عدم إيجاد العوامل التي تؤدّي إلى وقوع هذه العقوبات، و الدليل على ذلك أنّ التعبير ب «اتّقوا» يرد في القرآن إمّا عند ذكر اللّه سبحانه و تعالى أو عند ذكر يوم القيامة و العقوبات الإلهيّة، و هذان الذكران وجهان لحقيقة واحدة، إذن أنّ الاتّقاء من اللّه هو اتّقاء من عقوباته.
و ذلك دليل على أنّ الآية تشير إلى الاتقاء من عذاب اللّه و مجازاته في الدنيا و في الآخرة.
و من هذه التّفسيرات أيضا عكس ما ورد في التّفسير الأوّل، و هو أنّ «ما بين أيديكم» تعني عقوبات الآخرة و «ما خلفكم» تعني عذاب الدنيا، لأنّ الآخرة أمامنا (و هذا التّفسير لا يختلف كثيرا عن الأوّل من حيث النتائج).
و ذهب آخرون إلى أنّ المقصود من «بين أيديكم» الذنوب التي ارتكبت سابقا، فتكون التقوى منها بالتوبة و جبران ما تلف بواسطتها، و «ما خلفكم» الذنوب التي سترتكب لا حقا.
و البعض يرى بأنّ «بين أيديهم» الذنوب الظاهرة، و «ما خلفكم» الذنوب الباطنة و الخفيّة.
و قال البعض الآخر: «ما بين أيديكم» إشارة إلى أنواع العذاب في الدنيا، و «ما خلفكم» إشارة إلى الموت (و الحال أنّ الموت ليس ممّا يتّقى منه!!).
و البعض- كصاحب تفسير «في ظلال القرآن»- اعتبر هذين التعبيرين كناية عن إحاطة موجبات الغضب و العذاب الإلهي التي تحيط بالكافر من كلّ جانب.
و «الآلوسي» في «روح المعاني» و «الفخر الرازي» في «التّفسير الكبير» كلّ