الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ٣- نظام النور و الظلام في حياة البشر
على أنّهما آيتان من آيات اللّه و هما مسألة ظلمة الليل و مسألة الشمس و نورها.
قلنا سابقا أنّ النور من ألطف و أكثر موجودات العالم المادّي بركة. و ليس لإضاءتنا و معيشتنا فقط فكلّ حركة و نشاط مرتبط بنور الشمس، نزول قطرات المطر، نمو النباتات، تفتّح البراعم، نضوج الثمار و الفواكه، خرير الجداول، تلوين مائدة الطعام بأنواع المواد الغذائية، و حتّى حركة عجلة المصانع العظيمة، و توليد الطاقة الكهربائية، و أنواع المنتجات الصناعية، كلّها تعود في أصلها إلى هذا المنبع العظيم للطاقة، أي نور الشمس.
و خلاصة القول فإنّ جميع الطاقات على سطح الكرة الأرضية- عدا الطاقة الناجمة عن تفجير الذرّة- جميعها تستمدّ وجودها من نور الشمس، و لو لا الأخير لخيّم الصمت و الموت على كلّ مكان.
ظلمة الليل مع أنّها تذكر بالموت و الفناء، فإنّها تعدّ من الأمور الحياتية الهامّة في حياة البشر، لأنّها تعدل نور الشمس و تؤثّر عميقا في راحة جسم و روح الإنسان، و المنع من المخاطر الناجمة عن تسلّط أشعّة الشمس بشكل متواصل و مستمر، بحيث لو لم يكن الليل عقيب النهار لارتفعت درجة الحرارة على سطح الأرض إلى درجة أنّ الأشياء جميعا تأخذ بالاشتعال و الاحتراق، كذلك في القمر حيث الليالي و الأيّام طويلة (كلّ ليلة هناك تعادل حوالي خمسة عشر يوما بلياليها على الأرض، كذلك الحال بالنسبة للنهار) فحرارة النهار قاتلة، و برودة مجمّدة.
و عليه فإنّ كلا من «النور و الظلام» آية إلهية عظيمة.
ناهيك عن أنّ النظام المتناهي الدقّة الذي يحكمهما، أدّى إلى تنظيم تأريخ حياة البشر، ذلك التأريخ الذي لو لا وجوده لتفتتت الروابط الاجتماعية، و أصبحت الحياة بالنسبة إلى البشر أشبه بالمستحيل، و بذا فإنّ كلا من «النور و الظلام» آيتان إلهيتان من هذه الناحية أيضا.
و الملفت للنظر هنا هو قول القرآن الكريم: وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ. و هذا