الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - و اضرب لهم مثلا أصحاب القرية
فإذا أصابكم سوء الحظّ و حوادث الشؤم، و رحلت بركات اللّه عنكم، فإنّ سبب ذلك في أعماق أرواحكم، و في أفكاركم المنحطّة و أعمالكم القبيحة المشؤومة، و ليس في دعوتنا، فها أنتم ملأتم دنياكم بعبادة الأصنام و أتباع الهوى و الشهوات، و قطعتم عنكم بركات اللّه سبحانه و تعالى.
جمع من المفسّرين ذهبوا إلى أنّ جملة أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ جملة مستقلّة و قالوا: إنّ معناها هو «هل أنّ الأنبياء إذا جاءوا و ذكروكم و أنذروكم يكون جزاؤهم تهديدهم بالعذاب و العقوبة و تعتبرون وجودهم شؤما عليكم؟ و ما جلبوا لكم إلّا النور و الهداية و الخير و البركة. فهل جواب مثل هذه الخدمة هو التهديد و الكلام السيء؟! [١].
و في الختام قال الرسل لهؤلاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ.
فإنّ مشكلتكم هي الإسراف و التجاوز، فإذا أنكرتم التوحيد و أشركتم فسبب ذلك هو الإسراف و تجاوز الحقّ، و إذا أصاب مجتمعكم المصير المشؤوم فبسبب ذلك الإسراف في المعاصي و التلوّث بالشهوات، و أخيرا ففي قبال الرغبة في العمل الصالح تهدّدون الهادفين إلى الخير بالموت، و هذا أيضا بسبب التجاوز و الإسراف.
و سوف نعود إلى شرح قصّة أولئك القوم، و ما جرى لهؤلاء الرسل، بعد تفسير الآيات الباقية التي تكمل القصّة.
(١)- التقدير هو «أئن ذكّرتم قابلتمونا بهذه الأمور» أو «أئن ذكّرتم علمتم صدق ما قلنا».