الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - ١- فقدان وسائل المعرفة
ماذا يمكنه أن يبصر؟ و كيف يمكنه أن ينقل خطاه؟ فكذلك حال المستكبرين المعاندين العمي الصمّ في قبال الحقائق!! لهذا فإنّه تعالى يقول في آخر آية من هذه المجموعة وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. فمهما كان حديثك نافذا في القلوب و مهما كان أثر الوحي السماوي، فإنّه لن يؤثّر ما لم يجد الأرضية المناسبة، فلو سطعت الشمس آلاف السنين على أرض سبخة، و نزلت عليها مياه الأمطار المباركة، و هبّت عليها نسائم الربيع على الدوام، فليس لها أن تنبت سوى الشوك و التبن، لأنّ قابلية القابل شرط مع فاعلية الفاعل.
١- فقدان وسائل المعرفة
يحتاج الإنسان للتعرّف على العالم الخارجي إلى الاستفادة من وسائل و أدوات تسمّى «وسائل المعرفة».
قسم منها «باطنية» و القسم الآخر «ظاهرية».
العقل و الوجدان و الفطرة من وسائل المعرفة الباطنية، و الحواس الظاهرية كالأبصار و الأسماع و أمثالها وسائل المعرفة الظاهرية.
و قد أعطى اللّه هذه الوسائل القدرة على الاشتداد شيئا فشيئا إذا استفيد منها على وجه صحيح حتّى تتمكّن من تشخيص الحقائق بصورة أفضل و أدق.
أمّا إذا استغلّت بطريقة خاطئة، أو لم يتمّ الاستفادة منها أصلا، فإنّها تضطرب بشكل كلّي و تعكس الحقائق بشكل مقلوب، تماما كالمرآة الصافية إذا غطّاها غبار غليظ أو أنّها تخرّشت بحيث أضحت لا تعكس الصورة عليها، أو أنّها تعكس ما لا ينطبق على الواقع.