تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣ - قول الخوارج لأمير المؤمنين عليه السلام لا حكم إلّا للّه
عليه و آله عام الحديبيّة عن قتال أهل مكّة، ففارقوا أمير المؤمنين عليه السلام و قالوا: لا حكم إلّا للّه، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و كانوا اثني عشر ألف رجل من أهل الكوفة و البصرة و غيرهما، و نادى مناديهم أنّ أمير القتال شبث بن ربعي، و أمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّاء، و الأمر شورى بعد الفتح، و البيعة للّه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و خرجوا من الكوفة إلى المدائن، ثمّ إلى النهروان، و استعرضوا الناس، و قتلوا عبد اللّه بن خبّاب بن الارت، و كان عامل أمير المؤمنين عليه السلام على النهروان.
فقصدهم أمير المؤمنين عليه السلام و أرسل إليهم ابن عبّاس، و قال:
امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه، و لما ذا اجتمعوا؟ فلمّا وصل إليهم قالوا: ويلك يا ابن عبّاس أكفرت كما كفر صاحبك علي بن أبي طالب؟!
و خرج خطيبهم عتّاب بن الأعور الثعلبي، فقال ابن عبّاس: من بنى الاسلام؟ قال: اللّه و رسوله.
قال: فالنبيّ أحكم اموره و بيّن حدوده أم لا؟
قال: بلى.
قال: فالنبيّ بقي في دار الاسلام أم ارتحل؟
قال: بل ارتحل.
قال: فامور الشرع ارتحلت معه أم بقيت بعده؟
قال: بل بقيت.
قال: فهل أحد قام بعمارة ما بناه؟
قال: نعم.