تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٨٣ - دعاء الرسول صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام في عدّة مواضع، و إرساله إيّاه إلى ثلاثة نفر آلوا باللات و العزّى ليقتلوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله
فقال: ما أحسب عليّا فيكم. فاخبر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك، فجاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قال: أنا وحدي لهم سريّة، يا رسول اللّه، فعمّمه و درّعه و قلّده سيفه و أركبه فرسه.
فخرج أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فمكث ثلاثة أيّام لا يصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منه خبر لا من السماء و لا من الأرض، فأقعدت فاطمة عليها السلام الحسن و الحسين عليهما السلام على وركيها، و هي تقول:
يوشك أن تؤتم هذين الغلامين.
فأسبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عينيه يبكي، ثمّ قال: معاشر الناس، من يأتيني بخبر علي فابشّره بالجنّة.
فافترق الناس في طلبه، و أقبل عامر[١] بن قتادة يبشّر بعليّ، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام و معه أسيران، و رأس، و ثلاثة أبعرة، و ثلاثة أفراس، و قال: لمّا صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر، فنادوني: من أنت؟
فقلت: أنا علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فشدّ عليّ هذا المقتول و دارت[٢] بيني و بينه ضربات، و هبّت ريح حمراء سمعت صوتك فيها- يا رسول اللّه- و أنت تقول: قطعت لك جربّان[٣] درعه، فضربته، فلم أحفه[٤]، ثمّ هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها و أنت تقول: قلبت لك
[١] كذا في جميع المصادر، و في الأصل: عمرو.