تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٣٧ - مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السلام
سلمة عليّا عليه السلام فناجاه طويلا[١]. حتى إذا اشتدّ كربه، و ارتفع أنينه، و عرق لهول الموت جبينه نادى لشدّة السياق: وا كرباه.
فنادت فاطمة: وا كرباه لكربك يا أبتاه.
فأجابها مسكّنا لحرقتها بين القوم: لا كرب على أبيك بعد اليوم[٢].
ثمّ سالت نفسه الشريفة صلّى اللّه عليه و آله مختارا، فسالت لها العيون من شئونها مدرارا، و انقطع بموته الوحي و التنزيل، و امتنع من الأرض جبرئيل، و أظلمت المدينة بعد نورها و ضيائها، و ارتفع الضجيج من قصورها و أرحابها[٣].
و روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا دنا منه الأجل المحتوم جذب عليّا إليه، و غشّاه بثوبه الّذي عليه، و وضع فاه على فيه، و جعل يناجيه.
فلمّا حضره الموت و قضى صلّى اللّه عليه و آله استلّ أمير المؤمنين عليه السلام من تحت الثوب، و تركه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؛ فقيل لأمير المؤمنين: ما الّذي ناجاك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟
فقال: علّمني ألف باب من العلم، ينتج كلّ باب إلى ألف باب[٤]، و أوصاني بما أنا به قائم إن شاء اللّه.
و من طريق أهل البيت عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جذب عليّا تحت ثوبه، و جعل يناجيه، فلمّا حضره الموت قال: يا عليّ، ضع
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ١/ ٢٣٦- ٢٣٧، عنه البحار: ٢٢/ ٥٢١ ح ٢٩.