تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٩ - قصّة يوسف عليه السلام
استبرق، و أمره أن يخرج متوّجا؛ لونه كالثلج[١]، و وجهه كالقمر، يرى الناظر وجهه في صفاء وجهه[٢]، فانطلق فجلس على السرير، و دانت له الملوك، فعدل بين الناس فأحبّه الرجال و النساء، و قال الناس: ما سمعنا و لا رأينا بملك أعطاه اللّه ما أعطى هذا الملك حكما و علما[٣].
ثمّ قال يوسف للملك: ما ترى فيما خوّلني ربّي من ملك مصر و أهلها أشر عليّ برأيك فإنّي لم اصلحهم لافسدهم، و لم انجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم، و لكنّ اللّه تعالى أنجاهم على يدي.
قال له الملك: الرأي رأيك.
قال يوسف: إنّي اشهد اللّه و اشهدك أيّها الملك أنّي قد أعتقت أهل مصر كلّهم، و رددت عليهم أموالهم و عبيدهم، و رددت عليك أيّها الملك خاتمك و سريرك و تاجك على أن لا تسير و أن لا تستولي و لا تحكم إلّا بحكمي.
قال له الملك: إنّ ذلك زيني و فخري أن لا أسير إلّا بسيرتك، و لا أحكم إلّا بحكمك، و لولاك لما قويت عليه، و لقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، فأقم على ما ولّيتك إنّك لدينا مكين أمين[٤]، و كان يوسف لا يمتلئ شبعا من الطعام في الأيّام المجدبة؛ فقيل له:
أ تجوع و في يدك خزائن الأرض؟
[١] كذا في المجمع و العرائس، و في الأصل: كالبلج.
و قيل: الأبلج: الأبيض الحسن الواسع الوجه ... و يقال للرجل الطّلق الوجه: أبلج و بلج.
« لسان العرب: ٢/ ٢١٥- بلج-».