تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - قصّة يوسف عليه السلام
فقال: أيّها الملك إنّي قصصت أنا و صاحب الطعام على رجل في السجن منامين فخبّرنا بتأويلهما، و صدق في جميع ما وصف، فإن أذنت مضيت إليه و أتيتك بتفسير رؤياك، فأذن به الملك، فأتى يوسف في السجن، فقال: (أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ)[١] إلى آخره لعلّي أرجع إلى الملك و العلماء الّذين جمعهم لتعبير الرؤيا فعجزوا عنها، فيعرفون فضلك، و يخرجوك من السجن.
فقال يوسف في جوابه: أمّا السبع بقرات السمان و السبع العجاف و السبع السنابل الخضر و السبع اليابسات فإنّهنّ سبع سنين مخصبات يتبعهنّ سبع سنين مجدبات[٢]، فادأبوا في الزراعة في تلك السنين المخصبة بجدّ و اجتهاد، و كلّما تحصدونه ذروه في سنبله بغير دوس و لا تذرية (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ)[٣] و إنّما أمرهم بذلك ليكون أبقى و أبعد من الفساد، لأنّ السنبل إذا ترك بحاله لا يقع فيه السوس و لا يهلك و إن بقي مدّة من الزمان، و إذا صفّي أسرع إليه الفساد، (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ)[٤] و أضاف الأكل إلى السنين لأنّ الأكل يقع فيها أكثر.
و روي أنّ يوسف عليه السلام كان يقرّب زاد اثنين إلى واحد فيأكل نصفه فيشبع و يترك الباقي، فلمّا كان أوّل السنين المجدبة قرّب طعام اثنين إلى واحد فأكله، فقال: هذا أوّل السنين الشداد، و كانت السبع سنين المخصبات كثرت فيها الأمطار و فاض ماء النيل، فلمّا انقضت أمسك اللّه المطر و لم يوف النيل فوقع
[١] سورة يوسف: ٤٦.