تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩١ - قصّة يوسف عليه السلام
قال: فمن أنقذك من الجبّ؟
قال: ربّي.
قال: فمن صرف عنك كيد النسوة؟
قال: ربّي.
قال: فإنّ ربّك يقول: ما دعاك إلى أن تنزل[١] حاجتك بمخلوق دوني؟
البث في السجن بضع سنين بما قلت.
قال: فبكى يوسف حتى بكى لبكائه الحيطان، فتأذّى أهل السجن لبكائه، فصالحهم على أن يبكي يوما و يسكت يوما، فكان في اليوم الّذي يسكت أسوأ حالا، و القول في ذلك: [انّ][٢] الاستعانة بمخلوق في دفع المضارّ و التخلّص من المكاره جائز غير منكر و لا قبيح، بل ربّما يجب ذلك، و كان نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله يستعين بالمهاجرين و الأنصار و غيرهم فيما ينويه، و لو كان قبيحا لم يفعله صلّى اللّه عليه و آله، و إنّما عوتب يوسف عليه السلام في ترك عادته الجميلة في الصبر و التوكّل على اللّه سبحانه في كلّ اموره.
و إنّما كان يكون قبيحا لو ترك التوكّل على اللّه سبحانه في كلّ اموره أو اقتصر على غيره، و في هذا ترغيب في الاعتصام باللّه تعالى و الاستعانة به دون غيره عند نزول الشدائد، و أكثر المفسّرين قالوا: إنّ مدّة إقامة يوسف في السجن كانت سبع سنين، و هذه السبع سوى الخمسة الّتي كانت قبل تعبير الرؤيا للساقي و صاحب الطعام.
و روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: علّم جبرئيل عليه السلام يوسف
[١] كذا في المجمع، و في الأصل: تقول.