تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - قصّة يوسف عليه السلام
فأخبرهما انّه رسول اللّه، و انّه سبحانه علّمه ذلك.
و كان يوسف قبل ذلك في السجن لم يدعهم إلى اللّه لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام، فلمّا رأى إقبالهم عليه و توجّههم إلى قبول قوله و حسن اعتقادهم فيه رجا منهم القبول فأظهر انّه نبيّ و دعاهم إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة.
و روي أنّ أهل السجن قالوا له: قد أحببناك حين رأيناك.
فقال: لا تحبّوني، فو اللّه ما أحبّني أحد إلّا دخل عليّ من حبّه بلاء، أحبّتني عمّتي فنسبت إلى السرقة، و أحبّني أبي فالقيت في الجبّ، و أحبّتني امرأة العزيز فالقيت في السجن[١].
ثم أقبل عليهم بالدعاء إلى اللّه سبحانه، فقال: (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ)- أي متباينون من حجر و خشب لا تضرّ و لا تنفع- (خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)[٢] الذي إليه الحشر و النشر[٣]، و بيده النفع و الضرّ، أ هو خير أم هذه الأصنام الّتي تعبدونها (ذلِكَ)- الّذي بيّنت من توحيد اللّه[٤] و عبادته و ترك عبادة غيره هو- (الدِّينُ الْقَيِّمُ)[٥] أي المستقيم الذي لا عوج فيه.
ثمّ عبّر عليه السلام رؤياهما، فقال: أمّا العناقيد الثلاثة فهي ثلاثة أيّام تبقى في السجن، ثمّ يخرجك الملك في اليوم الرابع و تعود إلى ما كنت عليه، و أمّا الآخر فقال له: أنت تصلب و تأكل الطير من رأسك، فقال: ما رأيت شيئا
[١] مجمع البيان: ٣/ ٢٣٢- ٢٣٣.