تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - قصّة يوسف عليه السلام
أن تراه أشرفت عليه و رأته، و قوله: (لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) قيل: حتى ينسى حديث الامرأة معه[١].
و لمّا ادخل السجن ادخل معه غلامان للملك أحدهما صاحب شرابه، و الآخر صاحب طعامه انهي إلى الملك الأعظم أنّهما يريدان يسمّانه فأدخلهما إلى السجن، و كان يوسف لمّا دخل السجن عرّفهما انّه يعبّر الرؤيا، فقال أحد العبدين للآخر: هلمّ حتى نجرّبه، فقال أحدهما و هو الساقي: رأيت أصل كرمة[٢] عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها و عصرتها في كأس الملك و سقيته إيّاها.
و قال الآخر: إنّي رأيت كأنّ فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز و ألوان الأطعمة و سباع الطير تنهش منها (نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[٣] إنّك ذو أفعال جميلة.
قيل: إنّما نسباه إلى الاحسان لأنّه كان إذا ضاق على رجل مكانه وسّع له، و إن احتاج جمع له، و إن مرض قام عليه؛ و قيل: إنّه كان يعين المظلوم، و ينصر الضعيف، و يعود العليل، و كان يحبو كلّ رجل بما يؤتى به ذلك اليوم من منزله من الطعام، و هذا مثل قول عيسى: (وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)[٤] (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي)[٥].
و قيل: قالا له: من أين عرفت ذلك و لست بكاهن و لا عرّاف؟
[١] مجمع البيان: ٣/ ٢٣٢.