تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - قصّة يوسف عليه السلام
هذا القدر، ثم قال لها: (وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) فإنّ الذنب منك[١].
ثمّ قال اللّه سبحانه: (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ)[٢]، و ذلك انّ زليخا لم تزل تفتل منه[٣] في الذّروة، و الغارب[٤]، و كان مطواعا لها و جملا ذلولا، زمامه بيدها حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات و عمل برأيها في سجنه، و كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأنّ كيد الشيطان بالوسوسة، و كيد النساء اللطف لأنّه بالمشاهدة و قوله سبحانه: (وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ)[٥] و المصريّات أعظم النساء كيدا لأنّه معهنّ ما ليس مع غيرهنّ من البوائق و الحيل.
و عن بعض العلماء: انّي أخاف من النساء أكثر ممّا أخاف من الشيطان لأنّ اللّه سبحانه و تعالى يقول: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً)[٦] و في النساء:
(إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) و خاصّة إذا قارن ذلك عدم الغيرة في الأزواج، و هذا الأمر مركوس في طبيعة أكثر رجال مصر.
قال شيخنا الشهيد شمس الدين محمد بن مكّي رضي اللّه عنه في كتاب الدروس: إنّ شرب ماء النيل يميت القلب، و الأكل في فخارها، و غسل الرأس بطينها يذهب بالغيرة و يورث الدياثة[٧].
و لمّا كثر اللغط في شأنها و شأن يوسف، و شاع الأمر بذلك، و تكلّمت
[١] مجمع البيان: ٣/ ٢٢٧.