تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٣ - قصّة يوسف عليه السلام
الاوقية، و كانوا يزنون الاوقية و هي أربعون درهما فما زاد عليها؛ و قيل: كانت الدراهم عشرين، و كانوا إخوته عشرة فاقتسموها درهمين درهمين.
ذكر أبو حمزة الثمالي أنّ مالك بن داغر و أصحابه لم يزالوا يتعرّفون من اللّه الخير في سفرهم ذلك حتى فارقوا يوسف ففقدوا ذلك، و تحرّك قلب مالك ليوسف فأتاه، فقال: اخبرني من أنت؟
فانتسب له يوسف و لم يكن مالك يعرفه، فقال: أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فالتزمه مالك و بكى و كان مالك رجلا عاقرا لا يولد له، فقال ليوسف: لو دعوت ربّك أن يهب لي ولدا، فدعا يوسف ربّه أن يهب له ولدا و يجعلهم ذكورا، فولد له اثنا عشر بطنا، في كلّ بطن غلامان (وَ كانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)[١] أي من الزاهدين في شرائه لأنّهم لم يروا عليه آثار العبوديّة، و وجدوا فيه علامات الأحرار، فلذلك زهدوا فيه[٢].
و لمّا عرض للبيع في سوق مصر تزايدوا فيه حتى بلغ ثمنه وزنه ورقا و مسكا و حريرا، فاشتراه العزيز بهذا الثمن، و قال لامرأته راعيل- و لقبها زليخا-: (أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً)[٣]، و إنّما قال ذلك لما رأى على يوسف من الجمال و العقل و الهداية في الامور، و العزيز هو خازن الملك و خليفته و كان اسمه اطفير[٤]، و الملك هو الريان بن الوليد[٥] و كان أصله
[١] سورة يوسف: ٢٠.