تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٢ - قصّة يوسف عليه السلام
ذنب كان منهما، فأكبّ يعقوب على حزنه، و انطلق يوسف في رقّه، و كان[١] ذلك بعين اللّه سبحانه يسمع و يرى، و كلّ ذلك امتحان من اللّه، و مكث يوسف عليه السلام في الجبّ ثلاثة أيّام[٢].
ثمّ جاءت السيّارة من قبل مدين يريدون مصر فأخطئوا الطريق، و انطلقوا يهيمون حتى نزلوا قريبا من الجبّ، و كان الجبّ في قفرة بعيدة من العمران، و إنّما هو للرعاة و المجتازة، و كان ماؤه ملحا فعذب، فبعثوا رجلا يقال له مالك بن داغر[٣] ليطلب الماء (فَأَدْلى دَلْوَهُ) فتعلّق يوسف عليه السلام بالدلو[٤]، فلمّا خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون.
فنادى أصحابه و قال: (يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَ أَسَرُّوهُ)[٥] من أصحابهم لئلّا يطلبوا منهم الشركة فيه، و كانت إخوته قريب منهم فاتوهم و قالوا: هذا عبد لنا أبق منّا و اختفى في هذا الجبّ[٦]، و قالوا له بالعبرانية: لئن قلت أنا أخوهم قتلناك، فتابعهم[٧] على ذلك لئلّا يقتلوه، و طلبوا من القافلة أن يشروه منهم، فأذعنوا لهم بذلك، فشروه منهم كما قال سبحانه: (وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ)[٨] أي ناقص لا بركة فيه لأنّه حرام، و قوله سبحانه: (مَعْدُودَةٍ) أي قليلة، و ذكر العدد عبارة عن القلّة، و قيل: إنّهم كانوا لا يزنون من الدراهم دون
[١] في المجمع: و كلّ.