تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨ - كلمة الناشر
في كربلاء، لم يحد عن صراطه السويّ، فلم يهادن الظالمين، و لم يستسلم للباطل، و لم يبايع، و إنّما خرج ثائرا على كلّ ذلك، لإصلاح أمّة جدّه، و ليجدّد إسلام الامّة الّتي انقلبت على أعقابها، فيجعلها خير أمّة اخرجت للناس.
فكان عاشوراء اختضاب الأرض بالدم الحسيني مرّة، و لكنّه سيظلّ زينة السماء الداعية إلى الحرية الحمراء، قبل كلّ شروق، و بعد كلّ غروب ...
و مع استشهاد الامام الحسين عليه السلام تيقّظت ضمائر أبناء الامّة، و انتشر حبّ آل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صفوفهم، و تحرّك الأئمّة عليهم السلام واحدا تلو الآخر في سبيل نشر المبادئ الّتي ثار من أجلها الحسين عليه السلام، و توالت الثورات الشيعية الّتي تطالب بالثأر من قتلة الحسين ... فكانت ثورة المختار رحمه اللّه، و ثورة التوّابين، و عشرات الثورات الاخرى، و أخذ العلماء و الخطباء و أهل السير بالحديث عن الثورة و الماسي الّتي رافقتها.
و أضحى يوم عاشوراء رمزا لكلّ المحرومين و الثائرين ضدّ الظلم و الطغيان في كلّ مكان و زمان، و ألّفت مئات الكتاب الّتي تحدّثت عن وقائع ثورة الحسين «ع».
و من هذه الكتاب القيّمة هذا الكتاب الّذي بين يديك- عزيزي القارئ- و هو «تسلية المجالس و زينة المجالس» المسمّى ب «مقتل الحسين عليه السلام» للسيّد العالم الأديب محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري رحمه اللّه، و قد حوى على مقدّمة و مجالس عشرة، تطرّق المؤلّف في مقدّمته لبعض فضائل أهل البيت عليهم السلام، و ردّ بعض الأحاديث الّتي وضعها الأمويّون، و بالأخصّ في حكم معاوية، و الّتي حاولت الرفع من منزلة الصحابة، و الحطّ من شخصيّة الإمام عليّ عليه السلام و أئمّة أهل البيت عليهم السلام.
و قد تصدّى الفاضل فارس حسّون كريم لتحقيق هذا السفر القيّم، ليخرجه لمحبّي أهل البيت من زوايا المكتبات، بعد أن تحمّل جهودا مضنية في الحصول على نسخة الكتاب النفيسة، و استنساخها، و مراجعة عشرات المصادر من أجل تثبيت الخبر الصحيح، فجزاء اللّه خير جزاء المحسنين.
مؤسسة المعارف الاسلامية- قم