تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧٠ - أنّ البلاء موكل بالأنبياء، ثمّ بالأولياء، ثمّ بالأمثل
و قال أمير المؤمنين عليه السلام: و لو أراد اللّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان، و معادن العقيان[١]، و مغارس الجنان، و أن يحشر معهم طير السماء و وحوش الأرضين لفعل، و لو فعل ذلك لسقط البلاء[٢]، و بطل الجزاء، و اضمحلّ[٣] الانباء، و لما وجب للقابلين اجور المبتلين، و لا استحقّ المؤمنون[٤] ثواب المحسنين، و لا لزمت الأسماء معانيها، و لكنّ اللّه سبحانه جعل رسله اولي قوّة في عزائمهم، و ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب و العيون غنى، و خصاصة[٥] تملأ الأبصار و الأسماع أذى.
و لو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام، و عزّة لا تضام، و ملك تمدّ نحوه أعناق الرجال [و تشدّ إليه عقد الرّحال][٦]، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار، و أبعد لهم عن الاستكبار، و لآمنوا عن رهبة قاهرة لهم، أو رغبة مائلة بهم، فكانت النيّات مشتركة، و الحسنات مقتسمة، و لكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله، و التصديق بكتبه، و الخشوع لوجهه، و الاستكانة لأمره، و الاستسلام لطاعته، امورا له خاصّة، لا تشوبها من غيرها شائبة، فكلّما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل[٧].
روى حنّان بن سدير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام [قال: آمن مع نوح من
[١] الذّهبان: جمع ذهب. و العقيان: نوع من الذهب ينمو في معدنه.