تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٦ - كلمة الناشر
الجزء الأول
[كلمة الناشر]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله الأطياب الأخيار.
و بعد:
ففي عام ١١ للهجرة أفل النور المقدّس من الأرض، ذلك النور الذي بعثه اللّه بشيرا و نذيرا للعالمين، و قبل أن يوارى جثمانه الثرى بدأ خطّ الانحراف عن الرسالة التي جاء بها الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكانت وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حدّا فاصلا بين عهدين يختلفان كلّ الاختلاف، فذاك عهد اتّسم بالايمان و الصدق و الرحمة، و هذا عهد الانقلاب على الأعقاب، و كأنّ القوم أبوا إلّا أن يطبقوا الوعد الإلهي (أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ...).
و كان من نتائج هذا الانحراف هو انقسام الامة إلى قسمين:
أحدهما: محب لأهل البيت عليهم السلام موال لهم، و ملتزم بنهجهم الّذي وضعوه، منكر لخطّ الانحراف و لمبدإ السقيفة في الحكم.
و الثاني: خطّ أصحاب المصالح و الهمج الرعاع، و الّذي شمل إضافة إلى أتباع الشيخين، الحزب الأمويّ و الخوارج الّذين أردوا أمير المؤمنين عليه السلام شهيدا في محرابه، و استولى على الحكم معاوية بعد أن ارغم الامام الحسن عليه السلام على الصالح معه لأسباب معروفة.
و مات معاوية و هو يوصي ابنه يزيد بأن يبادر إلى أخذ البيعة من جماعة، و خصّ بالذكر الإمام الحسين بن علي عليه السلام.
و استلم يزيد الخلافة بعد أبيه، و هو ليس أهلا للحكومة فضلا عن خلافة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّ بعض التأمّل في شخصيّة هذا الرجل و في بعض ذاتياته و ممارساته من خلال ما أوردته كتب التاريخ و السير عن فترة حكمه القصيرة، يظهر