تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٣٢ - كرامة شهرة بنت مسكة بنت فضّة جارية الزهراء عليها السلام
عليه و آله و قال: يا فاطمة، و الّذي بعثني بالحقّ إنّ في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام و لا ثياب، و لو لا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت.
يا فاطمة، إنّي لا اريد أن ينفكّ عنك أجرك إلى الجارية، و إنّي أخاف أن يخصمك عليّ يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ و جلّ[١] إذا طلب حقّه منك، ثمّ علّمها صلاة التسبيح.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مضيت تريدين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الدنيا فأعطانا اللّه ثواب الآخرة.
قال أبو هريرة: فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من عند فاطمة أنزل اللّه سبحانه عليه: (وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً)[٢] يعني قولا حسنا. فلمّا نزلت هذه الآية أنفذ إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جارية للخدمة و سمّاها فضّة.
تفسير القشيري: عن جابر الأنصاري، قال: رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة صلّى اللّه عليها و عليها كساء من أجلّة الإبل و هي تطحن بيديها و ترضع ولدها، فدمعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قال: يا بنتاه، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة.
فقالت: يا رسول اللّه، الحمد للّه على نعمائه، و الشكر للّه على آلائه، فأنزل سبحانه (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)[٣].
أبو صالح المؤذّن في كتابه بالاسناد عن عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلّى
[١] لفظ الجلالة من المناقب.