تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - عثور المؤلّف على كتاب روضة الشهداء للكاشفي و تأليفه كتابه هذا على منواله
و وجدته رضي اللّه عنه قد رتّبه على عشرة مجالس لقيام الماتم، لمصاب الغرّ الميامين من بني هاشم، شهداء كربلاء و أهل (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[١] و جعلها خاصّة بالعشر الاول من شهر محرّم الحرام الذي فيه هتكت حرمة الاسلام، و قتلت ذرّيّة سيّد الأنام، و جعل لكلّ يوم من أيّامه مجلسا لقواعد الحزن و التعزية مؤسّسا.
أثابه اللّه ثواب الصدّيقين، و حشره في زمرة أوليائه الطاهرين.
فاستخرت اللّه سبحانه أن أنسخ على منواله في التصنيف و الترتيب، و أقتدي بأفعاله في التأليف و التهذيب، و ازيّن مجالس أهل الإيمان بمناقب سادتهم و مواليهم، و اهيّج أحزان قلوب أهل العرفان من شيعتهم و مواليهم، و احلّي أجياد اللسان العربي بدرر نظمي و نثري، و اجدّد معاهد الأشجان بنواضح بدائع فكري، و رتّبته كترتيبه، و بوّبته كتبويبه، لكن لم أقصد ترجمة كلامه، و لا سلكت مسلكه في نثاره و نظامه، و جعلته عشرة مجالس، و سمّيته ب «تسلية المجالس و زينة المجالس»، و لم اورد فيه من الأحاديث إلّا ما صحّحه علماؤنا، و رجّحه أعلامنا، و دوّنوه في كتبهم، و نقلوه عن أئمّتهم.
اللهمّ اجعلنا من السالكين بقدم الصدق إلى ما أوردوا، و المؤيّدين من السنّة النبويّة لما أيّدوا، إنّك على كلّ شيء قدير.
[١] سورة الشورى: ٢٣.