تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥١٨ - جملة من مناقبها عليها السلام
ثمّ أمر اللّه سبحانه ملكا من ملائكة الجنّة يقال له راحيل[١]، و ليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماوات و لا أهل الأرض، ثمّ نادى مناد: ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي، باركوا على عليّ حبيب محمد صلّى اللّه عليه و آله و فاطمة بنت محمد فقد باركت عليهما، ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين و المرسلين[٢].
فقال راحيل الملك: يا ربّ و ما بركتك عليهما بأكثر ممّا رأينا [لهما][٣] في جنّتك و دار رضوانك؟
فقال عزّ و جلّ: يا راحيل، إنّ من بركتي عليهما أنّ أجمعهما على محبّتي، و أجعلهما حجّة على خلقي، و عزّتي و جلالي لأخلقنّ منهما خلقا، و لأنشئنّ منهما ذرّيّة أجعلهم خزّاني في أرضي، و معادن لعلمي، و دعاة إلى ديني، بهم أحتجّ على خلقي بعد النبيّين و المرسلين.
فأبشر يا عليّ، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أكرمك بكرامة لم يكرم بمثلها أحدا، و قد زوّجتك ابنتي على ما زوّجك الرحمن، و رضيت بما رضي اللّه لها، فدونك أهلك، فإنّك أحقّ بها منّي و من كلّ أحد، و قد أخبرني جبرائيل أنّ الجنّة مشتاقة
[١] كذا في الأمالي، و في الأصل: راجيل. و كذا في المواضع الآتية.