تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٠٢ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
قميص حزني، و احرّم رقادي لوفاتك على قريح جفني، و حبّك جنّتي و جنّتي في دنياي و آخرتي، و ولاؤك معاذي و ملاذي يوم حشري و فاقتي؟
كتبت أحرف خالص اعتقادي في حبّك على صفحات سرائري، و ظهرت آثار محض ودادي لمجدك على وجهات بواطني و ظواهري، عمّر اللّه لحبّك في قلبي منزلا شامخا، و ثبّت بي في طريق شكوكي إلى عرفانك قدما راسخا، لمّا شرّفني ربّي باتّباعك، و أكرمني بولائك، و نزّهني عن دنس الشكّ في أمرك، و أطلعني على جلال مجدك و فخرك، و أعلمني أنّ أفضل الأعمال حبّك، و أقرب القربى إلى الرسول قربك.
وقفت خالص ودّي على باب جلالك، و وجّهت شكري إلى كعبة إفضالك، لا اريد بعد اللّه و رسوله منك بدلا، و لا أبغي عن اتّباع سبيلك حولا، بل طوّقت بطوق العبوديّة عنقي، و وسمت بميسم الرقية لجنابك حسّي و مفرقي، راجيا أن يثبتني في جرائد أرقّائك عبدا حبشيّا، و إن كنت علويّا قرشيّا.
نزّهك اللّه عن الدنيا الفانية، و اختار لك الدار الباقية، و ابتلى عباده بولائك، و أخبرهم باتّباعك، فمن اتّبع سبيلك فقد اتّبع سبيل المؤمنين، و انتظم في سلك المخلصين، و أسلم لربّ العالمين، و استمسك بحبله المتين، و من تولّى عن أمرك، و خفض المرفوع من قدرك، و لم يفق واضح أمرك، و كذّب بعلانيتك و سرّك، و غشى بصره عن نور عدلك، و قدّم عليك من لا يعادل عند اللّه شسع نعلك، و سمّى الكاذب صدّيقا، و الجاهل فاروقا، فقد ألحد في دين اللّه، و كذّب ببيّنات اللّه، و صار اسمه في صحائف التحقيق مذءوما مدحورا، و غضب اللّه عليه و لعنه و أعدّ له جهنّم و ساءت مصيرا، و خرج من عبادة اللّه إلى عبادة