تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩٦ - في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام
و أشجعهم قلبا، و أحسنهم عملا[١]، و أقواهم يقينا، حفظت ما ضيّعوا، و رعيت ما أهملوا، و شمّرت إذا اجتمعوا، و علوت إذا هلعوا، و وقفت إذا أسرعوا، و أدركت أوتار ما ظلموا.
كنت على الكافرين عذابا واصبا، و للمؤمنين كهفا و حصنا، كنت كالجبل الراسخ لا تحرّكه العواصف، و لا تزيله القواصف، كنت للأطفال كالأب الشفيق، و للأرامل كالبعل العطوف، قسمت بالسويّة، و عدلت بالرعيّة، و أطفأت النيران، و كسرت الأصنام، و ذللت الأوثان، و عبدت الرحمن- في كلام كثير- فالتفتوا فلم يروا أحدا، فسئل الحسن عليه السلام عنه، فقال: كان الخضر، فارتجّت الدار بالبكاء و النحيب، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون[٢].
[مقتل ابن ملجم عليه اللعنة]
و لمّا رجع الحسن و الحسين عليهما السلام من دفن أمير المؤمنين عليه السلام أمر الحسن عليه السلام بإخراج ابن ملجم و الاتيان به، فأمر عليه السلام فضربت عنقه، و استوهبت أمّ الهيثم بنت الأسود النخعيّة جيفته لتتولّى إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار، و أمّا الرجلان اللّذان كانا مع ابن ملجم في العقد على معاوية و عمرو بن العاص، فإنّ أحدهما ضرب معاوية على أليته و هو راكع، و أمّا الآخر فإنّه قتل خارجة بن أبي حنيفة العامري و هو يظنّ أنّه عمرو، و كان قد استخلفه لعلّة وجدها[٣].
[في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام]
و ممّا رثي به عليه السلام قول سيّدنا و مولانا الحسن السبط التابع لمرضاة
[١] كذا في المناقب، و في الأصل: علما.