تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٧٣ - خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام
عليهما- في الحكومة بالعدل و الصّمد[١] للحقّ- سوء رأيهما، و جور حكمهما.
[خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام]
ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الخطبة المذكورة في نهج البلاغة[٢] من كلامه عليه السلام الّذي رواه نوف البكالي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بها قائما على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي و هو ابن اخت أمير المؤمنين عليه السلام، و هي الّتي أوّلها: الحمد للّه الّذي إليه مصائر الخلق، و عواقب الأمر، إلى آخرها، فلمّا فرغ من خطبته عليه السلام نادى بأعلا صوته: الجهاد الجهاد عباد اللّه، ألا و إنّي معسكر في يومي هذا، فمن أراد الرواح إلى اللّه تعالى فليخرج.
قال نوف: و عقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف، و للحسن في عشرة آلاف، و لقيس بن سعد في عشرة آلاف، و لأبي أيّوب الأنصاري في عشرة آلاف، و لغيرهم على أعداد أخر و هو يريد الرجعة إلى صفّين، فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم لعنة اللّه عليه، فتراجعت العساكر، فكنّا كأغنام فقدت راعيها تتخطّفها الذئاب من كلّ مكان[٣].
قلت: و لمّا تفكّرت في هذه العصابة المارقة عن الدين، الخارجة عن الحقّ المبين، الّتي كفى اللّه المؤمنين فتنتها، و أدحض حجّتها، و استأصل شأفتها، و أوضح فسادها، و بيّن إلحادها، على لسان لسانه الناطق، و أمينه الصادق، خير الخلق بعد نبيّ اللّه، و أعلمهم بصفات اللّه، و أقومهم بحدود اللّه، نظمت هذه
[١] الصمد: القصد.