تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٥١ - انخداع أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حين رفع المصاحف
وقعوا فيما هو أعظم منها، و لا ينجون من ظالم إلّا أتاهم ظالم ينسيهم ذكر الظالم الأوّل.
[انخداع أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حين رفع المصاحف]
روي أنّ مسعر بن فدكي و زيد بن حصين الطائي و الأشعث بن قيس و كانوا من جلّة عسكر أهل العراق قالوا لأمير المؤمنين لمّا رفعت المصاحف:
أجب القوم إلى كتاب اللّه.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ويحكم و اللّه ما رفعوا المصاحف إلّا خديعة و مكيدة حين علوتموهم.
و قال خالد بن معمّر السدوسي: يا أمير المؤمنين، أحبّ الامور إلينا ما كفينا مئونته.
فلمّا سمع عسكر أهل العراق كلامهم أقبل إلى أمير المؤمنين منهم عشرون ألفا يقولون: يا عليّ، أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت و إلّا دفعناك برمّتك إلى القوم، أو نفعل بك كما فعلنا بعثمان.
فأجابهم صلوات اللّه عليه، فقال: احافظوا عنّي مقالتي فإنّي آمركم بالقتال، فإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم.
قالوا: فابعث إلى الأشتر ليأتيك، فبعث يزيد بن هانئ السبيعي يدعوه.
فقال الأشتر رضي اللّه عنه: قد رجوت أن يفتح اللّه لا تعجلني، و شدّد في القتال، فقالوا حرّضته على الحرب، ابعث إليه بعزيمتك فليأتيك و إلّا و اللّه اعتزلناك[١].
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا يزيد، عد إليه فقل له: أقبل إلينا فإنّ
[١] كذا في المناقب، و في الأصل: اغترفناك.