تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٨٧ - خروج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى الربذة، و منها إلى ذي قار، و كتابه إلى أهل الكوفة
تقتلوا أنفسكم، إنّ اللّه كان بكم رحيما (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً)[١] الآية، و جعل يثبّط الناس، و كان رأسا من رؤساء المنافقين لأمير المؤمنين عليه السلام، و كانت عائشة قد أرسلته أن يثبّط الناس عن عليّ عليه السلام، فسكّته عمّار.
فقال أبو موسى: هذا كتاب عائشة تأمرني أن اثبّط الناس من أهل الكوفة، و أن لا يكوننّ لنا و لا علينا ليصل إليهم صلاحهم.
فقال عمّار: إنّ اللّه تعالى أمرها بالجلوس فقامت، و أمرنا بالقيام لندفع الفتنة فنجلس!! فقام زيد بن صوحان و مالك الأشتر في أصحابهما و تهدّدوه، فلمّا أصبحوا قام زيد بن صوحان و قرأ: (الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ)[٢] الآيات.
ثمّ قال: أيّها الناس، سيروا إلى أمير المؤمنين، و انفروا إليه أجمعين، تصيبوا الحقّ راشدين.
ثمّ قال عمّار: هذا ابن عمّ رسول اللّه يستنفركم فأطيعوه- في كلام له-.
و قال الحسن بن علي عليهما السلام: أجيبوا دعوتنا، و أعينونا على ما بلينا به- في كلام له-، فخرج قعقاع بن عمرو، و هند بن عمرو، و هيثم بن شهاب، و زيد بن صوحان، و المسيّب بن نجبة، و يزيد بن قيس، و حجر بن عديّ، و ابن مخدوج، و الأشتر، يوم الثالث في تسعة آلاف، فاستقبلهم أمير المؤمنين على فرسخ، و قال: مرحبا بكم أهل الكوفة سنام العرب، و فئة الإسلام، و مركز الدين- في كلام له- و خرج إلى أمير المؤمنين من شيعته من أهل البصرة من
[١] سورة النساء: ٩٣.