تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٧ - في هجرة المؤلّف رحمه اللّه من دمشق
و ما عسى أن أقول في وصف قوم حنيت جوانحهم على بغض الوصيّ و عترته، و بنيت جوارحهم على إنزال الأذى بمواليه و شيعته: يسلقون المؤمنين بألسنة حداد، و يقصدون الصالحين بالبغي في كلّ ناد، و يتشادقون[١] بغيبتهم في محاضرهم و مجامعهم، و يعلنون بسبّهم عقيب جمعهم في جوامعهم، يعدّون يوم عاشوراء من أعظم أعيادهم و زينتهم، و يسمّونه فجورا رأس سنتهم، و يعتقدون طبخ الحبوب تلك الليلة من أعظم سنتهم، و المصافحة بالأكفّ المخضوبة في ذلك اليوم من أفضل طريقهم و سنتهم، و يتهادون بالتحف و الهدايا في المنازل، و يتباركون بإذخار الأدوية و الأشربة من ذلك اليوم إلى قابل، و يقصدون بالأذى من بكى فيه على آل الرسول، و يتجسّسون على من جلس لتعزية الطاهرة البتول.
و ليس ذلك بعجيب من نفاقهم، و لا بغريب من شقاقهم، فقد ارتضعوا بغض الامام الوصيّ من أخلاف[٢] اخلافهم، و اشربوا هجر آل النبيّ من آبائهم و أسلافهم، أغصان الشجرة الملعونة في القرآن، و أفنان[٣] دوحة البغي و العدوان، الذين أعلنوا بسبّ اللّه و رسوله على منابرهم، و دلّ قبح ظاهرهم على خبث سرائرهم، كم أظهروا الفساد في البلاد، و أشهروا العناد في العباد؟
و زيّن الشيطان للناس اتّباعهم، و صيّر علماءهم أشياعهم و أتباعهم، فبذلوا لهم
[١] المتشدّقون: المتوسّعون في الكلام من غير احتياط و احتراز، و قيل: المتشدّق:
المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم و عليهم.« لسان العرب: ١٠/ ١٧٣- شدق-».