تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٦٦ - حديث أبي جعفر الدوانيقي للأعمش في فضل علي عليه السلام
بلاد الشام، و إنّي لفي كساء خلق ما عليّ غيره، فسمعت الاقامة و أنا جائع، فدخلت المسجد لاصلّي و في نفسي أن اكلّم الناس في عشاء [يعشوني][١]، فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان، فالتفت الإمام إليهما و قال: مرحبا بكما، و مرحبا بمن اسمكما على اسمهما، و كان إلى جانبي شابّ فقلت: يا شابّ، ما الصبيّان؟ و من الشيخ؟
قال: هو جدّهما، و ليس أحد في هذه المدينة يحبّ عليّا إلّا [هذا][٢] الشيخ، فلذلك سمّى أحدهما الحسن و الآخر الحسين، فقمت فرحا إلى الشيخ، فقلت: أيّها الشيخ، هل لك حاجة في حديث اقرّ به عينك؟
قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.
قال: قلت: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه قال: كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ جاءت فاطمة عليها السلام و هي تبكي، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا أبة، خرج الحسن و الحسين فما أدري أين باتا.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا فاطمة، لا تبكي، فإنّ اللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك، و رفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يديه إلى السماء، و قال:
اللّهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا فاحفظهما و سلّمهما، فنزل جبرائيل عليه السلام من السماء و قال: يا محمد، إنّ اللّه سبحانه يقرئك السلام و يقول: لا تحزن و لا تغتمّ فإنّهما فاضلان في الدنيا و فاضلان في الآخرة، و أبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجّار، و قد وكّل اللّه بهما ملكا.
قال: فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرحا و معه أصحابه حتى أتى
[١] من الأمالي.