تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٥ - معجزة أمير المؤمنين عليه السلام في قطع يد السارق الأسود و إرجاعها مكانها
و استقام على الصدق من طاب خيمه[١] و صفا معينه، و كانت ينابيع اصوله ظاهرة، لا تحرّكه الرياح العواصف، كما قال صلوات اللّه عليه: لو ضربت خيشوم[٢] المؤمن بسيفي على أن يبغضني لما بغضني، و لو صببت الدنيا بحذافيرها على المنافق على أن يحبّني لما أحبّني، و ذلك عهد عهده إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٣]: لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق[٤].
[معجزة أمير المؤمنين عليه السلام في قطع يد السارق الأسود و إرجاعها مكانها]
روى الحاتمي بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: دخل أسود على أمير المؤمنين عليه السلام و أقرّ أنّه سرق، فسأله عليه السلام ثلاث مرّات، فقال: يا أمير المؤمنين، طهّرني فإنّي سرقت، فأمر عليه السلام بقطع يده، فأخذ يمينه بشماله و مضى، فاستقبله بن الكوّاء فقال: من قطع يدك؟
فقال: ليث الحجاز، و كبش العراق، و مصادم الأبطال، المنتقم من الجهّال، كريم الأصل، شريف الفضل، محلّ الحرمين، وارث المشعرين، أبو السبطين، أوّل السابقين، و آخر الوصيّين من آل يس، المؤيّد بجبرائيل، المنصور بميكائيل، حبل اللّه المتين، المحفوظ بجنود السماء أجمعين، ذلك و اللّه أمير المؤمنين على رغم الراغمين- في كلام له-.
فقال ابن الكوّاء: قلع يدك و تثني عليه!
قال: لو قطّعني إربا إربا لمل ازددت له إلّا حبّا، فدخل ابن الكوّاء على
[١] الخيم: الشيمة و الطبيعة و الخلق و السجيّة ... و الخيم: الأصل.« لسان العرب: ١٢/ ١٩٤- خيم-».