تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٢٨ - في إخلاص أمير المؤمنين عليه السلام و سبقه بالجهاد و أعماله الصالحة
[يوما][١] ثلاثمائة دينار اهديت إليه، قال علي: فأخذتها و قلت: و اللّه لأتصدّقنّ في هذه الليلة بصدقة يقبلها اللّه منّي من هذه الدنانير، فلمّا صلّيت العشاء الآخرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخذت منها مائة دينار و خرجت من المسجد، فاستقبلتني امرأة فأعطيتها الدنانير، فأصبح الناس بالغد يقولون تصدّق عليّ في هذه الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة، فاغتممت غمّا شديدا.
فلمّا صلّيت الليلة القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار و خرجت من المسجد، و قلت: و اللّه لأتصدّقنّ في هذه الليلة بصدقة يقبلها اللّه منّي، فلقيت رجلا فتصدّقت عليه بالدنانير، فأصبح الناس[٢] يقولون: إنّ عليّا في هذه الليلة تصدّق بمائة دينار على رجل سارق، فاغتممت لذلك غمّا شديدا، و قلت:
و اللّه لأتصدّقنّ في هذه الليلة بصدقة يقبلها اللّه منّي، فصلّيت العشاء الآخرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خرجت من المسجد و معي المائة دينار الباقية، فلقيت رجلا فأعطيته إيّاها، فأصبح الناس يقولون: إنّ عليّا تصدّق البارحة على رجل غنيّ، فاغتممت لذلك غمّا شديدا، و أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبرته.
فقال: يا عليّ، [هذا جبرئيل يقول لك: إنّ اللّه عزّ و جلّ قد قبل صدقاتك، و زكّى عملك،][٣] إنّ المائة دينار الاولى الّتي تصدّقت بها وقعت في يد امرأة فاسدة فرجعت إلى منزلها و تابت إلى اللّه تعالى من الفساد، و جعلت تلك الدنانير رأس مال لها[٤]، و هي في طلب بعل تتزوّج
[١] من المناقب.