تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٢ - كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى كسرى
و آله بتراب، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: مزّق اللّه ملكه كما مزّق كتابي، أما إنّكم ستمزّقون ملكه، و بعث إليّ بتراب أما إنّكم ستمزّقون[١] أرضه، فكان كما قال صلّى اللّه عليه و آله.
ثم كتب كسرى في الوقت إلى عامله على اليمن، و كان اسمه باذام[٢]، و يكنّى أبا مهران، أن امض إلى يثرب و احمل هذا الذي يزعم أنّه نبيّ، و بدأ باسمه قبل اسمي، و دعاني إلى غير ديني، فبعث باذام الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيروز الديلمي في جمع، و أرسل معه كتابا يذكر فيه ما كتب إليه كسرى، فأتاه فيروز بمن معه، و قال: إنّ كسرى أمرني أن أحملك إليه، فاستنظره صلّى اللّه عليه و آله ليلته إلى الصباح.
فلمّا كان في[٣] الغد حضر فيروز مستحثّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أخبرني ربّي انّه قتل صاحبك البارحة، سلّط اللّه عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل، فأمسك حتى يأتيك الخبر، فراع ذلك فيروز و هاله، و رجع إلى باذام فأخبره.
فقال له باذام: كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟
فقال: و اللّه ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل، فوصل الخبر إليه كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأسلما، و ظهر في زمانهما العنسي[٤] المتنبّئ
[١] في المناقب: ستملكون.