تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - في توجّه أمير المؤمنين عليه السلام إلى اللّه و إقباله عليه، و إعراضه عن الدنيا
الناقتين؟
فقال لهم مرّة بعد مرّة، فلم يجبه أحد من الصحابة، فقام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فقال: أنا- يا رسول اللّه- اصلّي ركعتين اكبّر التكبيرة الاولى و إلى أن اسلّم منهما، لا احدّث نفسي بشيء من أمر الدنيا.
فقال: يا عليّ، صلّ صلّى اللّه عليك، فكبّر أمير المؤمنين و دخل في الصلاة، فلمّا سلّم من الركعتين هبط جبرئيل، و قال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول: أعط عليّا إحدى الناقتين.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّي شارطته أن يصلّي ركعتين لا يحدّث [فيهما][١] نفسه بشيء من الدنيا، و إنّه جلس في التشهّد فتفكّر في نفسه أيّهما يأخذ.
فقال جبرائيل: إنّ اللّه يقرئك السلام، و يقول لك: إنّه تفكّر أيّهما يأخذ، أسمنهما و أعظمهما فينحرها و يتصدّق بها لوجه اللّه، فكان تفكّره للّه عزّ و جلّ لا لنفسه [و لا للدنيا][٢]، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أعطاه كلتيهما، و أنزل اللّه فيه: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ)[٣] أي يستمع أمير المؤمنين باذنيه إلى ما تلاه بلسانه من كلام اللّه، لا يتفكّر[٤] بشيء من أمر الدنيا، بمعنى أنّه حاضر القلب في صلاته للّه[٥].
[١] من المناقب.