تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة
الدنيا و الآخرة في قبضة حكمك، و علوم الأوّلين و الآخرين كالقطرة في بحر علمك، لم أخلق خلقا أكرم منك عليّ، و لم أنشئ نشأ أدنى منك إليّ، السبع الطباق ميدان سباقك، و سدرة المنتهى غاية براقك، شجرتك في دوحة المجد نسقت، و نبعتك في ربوة العزّ سمقت، قلبك خزانة علمي، و شرعك مناط حكمي، و يمنك موضع سرّي، و أمرك قرين أمري.
(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ)[١] عنوان صحيفتك، (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)[٢] توقيع رسالتك، يا بدر دجى أسريت به ليلا إلى حضرة قدسي، و يا شمس ضحى أبديت سناها من مقام انسي، خذ ما أتيتك بقوّة.
فإذا لسان حاله، صلّى اللّه عليه و آله: يا من شرّفني- بلذيذ مناجاته بي[٣]- إلى الصفيح الأعلى من سماواته، و أطلعني على أسرار ملكوته، و أسمعني نغمة خطاب جبروته، ربّي و حقّ ما أزلفتني به من قربك، و أتحفتني من خالص حبّك، و ما ضمّت عليه جوانحي و أحشائي من صحّة يقيني و ولائي، و ما سكن من بهجتك في سواد ناظري و سويداء ما في قلبي إلّا جلال جمالك، و لا في نفسي إلّا بهاء كمالك، صرفت كلّي نحو طاعتك، و وجّهت وجهي إلى كعبة محبّتك، و وقفت سمعي على خطاب حضرتك، حلية لساني شريف ذكرك، و راحة جناني دوام شكرك.
يا معبودي و مقصودي، و من له خضوعي و سجودي، نوّر بمصابيح التوفيق سبيل سلوكي إليك، و احملني على مطايا التحقيق موضحا أدلّة الحقّ عليك، إنّك الهادي إلى طريق الرشاد، و الموضح سبيل السداد، هذا الّذي جليت
[١] سورة النساء: ٨٠.