تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - ثمّ قلت عقيبها
و كان الجمع الكبير و الجمّ الغفير في الغدير حين أخذ البشير النذير بيد صنوه نور اللّه المبين، و سببه المتين، و إمام المتّقين، و أمير المؤمنين، أكثرهم ممّن الإلحاد دينه، و النفاق قرينه، قد استحوذ الشيطان على قلبه، و استولى على لبّه، فأعطى بلسانه ما ليس في فؤاده، و ظهر على صفحات وجهه ما أضمر من إلحاده، و أسرّ غدرا، و أخفى مكرا، و نصب لنبيّه الغوائل، و جادل في أمر الغدير بالباطل، و أرصد بابه لتنفر ناقته، و عاقد على إنزال المنون بساحته، و استئصال شأفته.
و أطلع اللّه نبيّه على ما دبّروا، و وقاه سيّئات ما مكروا، و لمّا أشرقت دار الهجرة بنور مقدمه، و شرفت أرجاؤها بموطئ قدمه، و قد أكمل صلّى اللّه عليه و آله الدين بنصب وصيّه علما لامّته، و عمّم النعمة بجعله حافظا لشريعته، و نشر أعلام الإيمان بنشر مناقبه، و أعلى كلمة الاسلام بإعلاء مراتبه، و جلا أحكام الشريعة النبويّة في مدامس الاشتهار، و حلّى جيد الملّة الحنيفيّة بنفائس الافتخار[١]، و دارت رحى العدل على قطبها، و أشرقت الأرض بنور ربّها، دعاه
[١] في« ح»: نظم هذا المضمون علي بن حمّاد رحمه اللّه و قال:
\sُ آخى الصحابة أشكالا فأفرده\z فقال لم يا رسول اللّه تفردني\z\E\sُ قال النبيّ لنفسي قد ذخرتك ما\z في الأرض لي من أخ إلّاك يشبهني\z\E\sُ أنا أخوك الّذي ترضى و أنت أخي\z و لا تزال تواسيني و تسعفني\z\E\sُ تشدّ أزري و ترعى سنّتي و على\z كلّ الأمور تواتيني و تعضدني\z\E\sُ ما عشت أنت وزيري .... و إذا\z قضيت نحبي تواليني و تخلفني\z\E\sُ و أنت تغسّلني عند الوفاة فما\z يحلّ لغيرك عند الغسل ينظرني\z\E\sُ و أنت وارث علمي و الأمين على\z جميع أمري من سرّ و من علن\z\E\sُ و سوف تبدي لك الأعداء ما نقموا\z من الضغائن و الأحقاد و الإحن\z\E\sُ و استعمل الحلم عنهم و انتظر ....\z و بالإله عليهم فاستعن تعن\z\E\sُ ألقى إليه رسول اللّه سائر ما\z ألقى إليه من الرحمن ذي المنن\z\E\sُ علما بما كان و ما قد يكون و ما\z يقول في لقن أوحى إلى لقن\z\E-.-\sُ و بعد دفن رسول اللّه كم ظهرت\z له معاجز قد دقّت على ...\z\E\sُ آل النبيّ إليكم كلّ مكرمة\z تترى على رغم من ...\z\E\sُ سفن النجاة الّتي قد فاز ....\z للّه ما حلّ في هاتيكم السفن\z\E\sُ قد جاد أجداثكم جود به ....\z و صار ربعكم صوب ...\z\E\sُ أنا ابن حمّاد العبدي فضّلني\z ربّي بما خصّني فيكم و ...\z\E\sُ لا عذّب اللّه امّي انّها شربت\z حبّ الوصيّ و أسقتنيه في اللبن\z\E\sُ و كان لي والد يهوى أبا حسن\z فصرت من ذي و ذا أهوى أبا حسن\z\E\sُ يا نفس إنّ شبابي كان يغدرني\z في اللهو و الشيب فيه اليوم يعذلني\z\E\sُ كم من أخ لك علّلتيه ثمّ قضى\z نحب الحياة و أدرجتيه في الكفن\z\E\sُ و أنت عمّا قليل تلحقين به\z فأكثري الزاد للترحال و احتجن\z\E\sُ و سوف تلقين بعد الموت ما كسبت\z يداك من سيّئ يا نفس أو حسن\z\E\sُ لو لا اتّكالي على عفو الإله إذا\z لكاد ذنبي بما أسلفت يؤنسني\z\E\sُ و ليس لي عمل أرجو النجاة به\z إلّا موالاة مولاي أبي حسن\z\E أقول: و علي بن حمّاد هو: أبو الحسن علي بن حمّاد بن عبيد اللّه بن حمّاد العدويّ العبدي البصري، من معاصري الشيخ الصدوق و النجاشي.« انظر: الغدير: ٤/ ١٥٣، أدب الطفّ، ٢/ ١٦١- ١٩٨».