تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة
المحراب[١]، حليف المسجد و المحراب، قاصم العداة، و قاسم العدات، في المعركة ليث، و في المخمصة[٢] غيث، طريقه أبلج، و نهجه أوضح منهج، بابه عند سدّ الأبواب مفتوح، و صدره لتلقّي نفحات الرحمن مشروح.
كم عنيد بصارمه شدخ؟ و كم صنديد ببطشه دوّخ؟ و كم ريح للشرك أركد؟ و كم نار للظلم أخمد؟ و كم صنم جعله جذاذا؟ و كم وثن تركه أفلاذا؟
قسيم الجنّة و النار، و سيّد المهاجرين و الأنصار، و حياة المجدبين لدى الاغوار، و نكال الظالمين يوم البوار، جعله اللّه للمصطفى ختنا و نفسا، و له الزهراء سكنا و عرسا، و رفع له فوق عرش المجد عرشا، و خلقه أشدّ خلقة قوّة و إيمانا و بطشا.
كم أسد بثعلب رمحه قنص؟ و كم صنديد حذرا من حسامه كعّ و قعص؟
أعلم من على وجه الأرض، بالكتاب و السنّة و الفرض، الإيمان بحبّه منوط، و الكفر ببغضه مسوط[٣]، أفصح من لفظ، و أنصح من وعظ، و أتقى من سجد للّه و ركع، و أخشى من خشي الرحمن بالغيب و خضع، حلل الإمامة ربّنا على هامة مجده أفرغ فرغ، و لبوس الزعامة نبيّنا على قدّ قامته فصّل و أسبغ، و له بالرئاسة العامّة فضّل و شرّف، و لأسماع أوليائه بذكر مناقبه لذّذ و شنّف، شهد اللّه له بالاخلاص و صدق، لما انّه بخاتمه في ركوعه تصدّق.
الزاهد السالك، العابد الناسك، العالم العامل، الوليّ الكامل، صراط اللّه المستقيم، و نهجه القويم، و أمينه المأمون، و خازن سرّه المخزون، النجم في منزله هوى، و الرسول في نصبه علما للمسلمين ما ضلّ و ما غوى و لا ينطق عن
[١] المحراب: شديد الحرب، شجاع.« لسان العرب: ١/ ٣٠٣- حرب-».