تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢١٦ - الخطبة
لا شرف إلّا لمن شرف باقتفاء آثاره، و لا سؤدد إلّا لمن استضاء بلوامع أنواره، و لا عرف إلّا لمن تمسّك بأسبابه، و لا عرف إلّا لمن تمسّك بترابه، فلك النجاة في بحار الضلالة، و علم الهداة في أقطار الجهالة، من التجأ إلى كنف عصمته نجا، و من غوى عن طريق طريقته هوى، لا يحبّه إلّا من علت همّته، و غلت قيمته، فطابت أرومته، و ارتفعت جرثومته.
فيا أيّها العارفون بفضله، المتمسّكون بحبله، السالكون سبيله، التابعون دليله، أبشروا بروح و ريحان[١]، و مغفرة و رضوان، و جنّات لكم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا إنّ اللّه عنده أجر عظيم[٢]، قلتم ربّنا ثمّ استقمتم، و سلكتم سبيل نبيّكم و وليّكم و تبتم، فأنتم خلاصة اللّه في خلقه، القائمون بوظائف عزائمه و حقّه، فهنّأكم اللّه في هذا اليوم الرحمة، و أتمّ عليكم النعمة، و جعلكم خير أمّة، و سلك بكم سبيل سيّد الأئمّة، الّذي ضربه اللّه مثلا في محكم تنزيله، و شدّ به عضد نبيّه و رسوله، و هزم بعزمه الأحزاب، و قصم بسيفه الأصلاب، و جعل حبّه فارقا بين الكفر و الإيمان، و اتّباعه وسيلة إلى الفوز بنعيم الجنان.
فانشروا في هذا اليوم أعلام الإسلام بنشر فضله، و ابشروا إذ سلكتم منهاج سبيله و استمسكتم بحبله، و أظهروا آثار النعمة فهو يوم الزينة للمخلصين من أتباعه، و اشكروا حسن صنيع ربّكم إذ جعلكم من خاصّته و أشياعه، و ارعوا أسماعكم إلى ما أورد الرسول من شرفه في خطبته، و استضيئوا بلوامع أنواره و استسنّوا بسنّته.
فقد روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا أتمّ مناسك حجّه، و فرغ من شعائر
[١] اقتباس من الآية: ٨٩ من سورة الواقعة.