تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة
و استعارات شائقة، يطرب لها المؤمن التّقيّ، و يصدر عنها المنافق الشقيّ، فخطبت بها في ذلك اليوم الشريف في مشهده صلوات اللّه عليه تجاه ضريحه في جمع لا يحصى كثرة، و أحببت إيرادها في هذا المجموع لتكون تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.
[الخطبة]
الحمد للّه الّذي ثبّت بكلمة التوفيق قواعد عقائدنا، و أثبت في صحائف التصديق دلائل معارفنا، و ذلّل لقلوبنا سلوك مشارع الايمان في مواردنا و مصادرنا، و سهّل لنفوسنا حزونة شرائع العرفان بقدم صدقنا و استقامتنا، و خاطبنا ببيان عنايته:
(أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ)[١] فأجبنا، و نادانا بلسان سيّد بريّته: (أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا)[٢]، و أمرنا بالتمسّك بعروة خليفته في خليقته فقلنا: ربّنا (سَمِعْنا وَ أَطَعْنا)[٣] لمّا سلك الناس مسالك المهالك، و ارتكبوا متن الضلالة فلم يحصلوا من طائل على ذلك، و رأوا شرار الضلالة و ظنّوه سرابا، و شاهدوا علم الجهالة فحسبوه صوابا، سلكنا سبيل نبيّنا و عترته، و استقمنا على طريقة وليّنا و ذرّيّته، الّذي زيّن اللّه كتابه بذكر مناقبه، و أوضح في تنزيله عن شرف مراتبه، بدلالة إشارة (إِنَّما وَلِيُّكُمُ)[٤]، و آية عبارة (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ)
[١] سورة الأحقاف: ٣١.