تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - فتح مكّة
من الناس؟ أ أنت قاتل عمرو و مفرّق جموعه؟ أ أنت المتصدّق بخاتمه في ركوعه؟ أرضيك الرسول دون الخلق صهرا؟ أم أوردك في الغدير من غدير الشرف وردا و صدرا؟
ويحك قف عند حدّك، و لا تفاخر بأبيك و جدّك، و لا تجار فرسان المجد فتضلّ في الحلبة طريحا، و لا تساجل[١] أبطال الفخر فتصبح بسيوف الفضيحة طليحا.
يا مغرور غرّتك دار الغرور، يا مثبور[٢] و فتنتك ببطشها المشهور، و زيّنت لك سوء عملك فرأيته حسنا، فغادرتك بموبقات سيّئاتك مرتهنا، و عن قليل يسفر الصباح، و يرى المبدع في دين اللّه ما حضر و أباح، و يكشف الجليل لك عن وجه غفلتك حجابا، و يقوم الروح و الملائكة صفّا لا يتكلّمون إلّا من أذن له الرحمن و قال صوابا[٣]، و يقف سيّد المرسلين، و وصيّه سيّد الوصيّين، و ابنته سيّدة نساء العالمين، ثمّ يؤتى بك موثوقا بأغلالك، مرتهنا بأعمالك، يتبرّأ منك أتباعك، و يلعنك أشياعك، و ملائكة العذاب تدعك إلى النار دعّا، و الزبانية تسفعك بعذبات العذاب سفعا.
فعندها يجثو سيّد المرسلين للخصومة، و يقف وصيّه المظلوم و ابنته و ينادى عليك باسمك، و يظهر للناس بعض حدّك و رسمك، و ينظر في ديوان حسابك، و تتهيّأ ملائكة العذاب لأخذك و عذابك، و يقال لك على رءوس الأشهاد و مجمع العباد: يا قاطعا رحم نبيّه، يا جاحدا فضل وليّه، يا منكرا نصّ الغدير، يا ظالما أهل آية التطهير، أ لست القائل: إنّ نبيّكم ليهجر، و قد قال اللّه في
[١] ساجل الرّجل: باراه .... و المساجلة: المفاخرة.« لسان العرب: ١١/ ٣٢٦- سجل-».