تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أصحابه بالهجرة من مكّة إلى المدينة و اجتماع دار الندوة
و الصباة معه؟ اجتمعوا على حربكم، ثمّ نفر الناس من منى و فشى الخبر، فخرجوا في الطلب، فأدركوا سعد بن عبّادة و المنذر بن عمرو، فأمّا المنذر فأعجز القوم، و أمّا سعد فأخذوه، و ربطوه بنسع رحله، و أدخلوه مكّة يضربونه، فبلغ خبره جبير بن مطعم و الحارث بن حرب بن اميّة فأتياه و خلّصاه.
[في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أصحابه بالهجرة من مكّة إلى المدينة و اجتماع دار الندوة]
و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في ذلك الوقت لم يؤمر إلّا بالدعاء و الصبر على الأذى، و الصفح عن الجاهل، فطالت قريش على المسلمين، فلمّا كثر عتوّهم أمر صلّى اللّه عليه و آله بالهجرة، فقال صلّى اللّه عليه و آله لأصحابه المؤمنين: إنّ اللّه قد جعل لكم دارا و إخوانا تأمنون بها، فخرجوا أرسالا[١] يتسلّلون تحت الليل، حتى لم يبق مع النبي إلّا عليّ عليه السلام، مع جماعة يسيرة من أصحابه، فحذرت قريش خروجه، و علموا أنّه قد أجمع على حربهم، فاجتمعوا في دار الندوة و هي دار قصيّ بن كلاب يتشاورون في أمره، فتمثّل لهم إبليس في صورة شيخ من أهل نجد، فقال: أنا ذو رأي حضرت لموازرتكم.
فقال عروة بن هشام: نتربّص به ريب المنون، و قال أبو البختريّ:
أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه.
و قال العاص بن وائل و اميّة و ابيّ ابنا خلف: نبني له علما[٢] نستودعه فيه، فلا يخلص إليه[٣] من الصباة أحد.
[١] قال المجلسي رحمه اللّه: الأرسال- بالفتح-: جمع الرسل- بالتحريك- و هو القطيع من كلّ شيء، أي زمرا زمرا. و يحتمل الإرسال- بالكسر-: و هو الرفق و التؤدة.