تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤٢ - المجالس الثاني في ذكر سيّد المرسلين، و ما ناله من الأذى من أعداء الدين، و ذكر وفاته، و ذكر امور تتعلّق بظلامة أهل بيته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين
معين، و سلكوا مفاوز البرزخ إلى الدار الباقية، فكشفوا حجب غيوبه لأهل الحياة الفانية، و حذّرهم ما يلقون في سلوكهم- بعد مماتهم- إلى دار قرارهم، و أراهم عواقب امورهم بعد الاخراج من ديارهم، و أمرهم باتّخاذ الزاد البعيد لسفرهم، و حسن الارتياد قبل انقطاع عذرهم، ما وهنوا في سبيل ربّهم، و ما ضعفوا و ما استكانوا بل أيّدوا الحقّ و أهله، و نصروا و أعانوا و جاهدوا في اللّه بأيديهم و ألسنتهم، و نصحوا في سبيل اللّه في سرّهم و علانيتهم، و كان أفضل سابق في حلبة الاخلاص لربّه، و أكمل داع دعا إلى اللّه بقالبه و قلبه، و خير مبعوث بدأ اللّه به و ختم، و أجمل مبعوث بالمجد الأعبل و الشرف الأقدم، كم تلقّى صفاح الأعداء بطلعته الشريفة؟! و كم قابل رماح الأشقياء ببهجته المنيفة؟! صاحب بدر الصغرى و الكبرى، و سيّد أهل الدنيا و الاخرى، الّذي لم يجاهد أحد في احد جهاده، و لا جالد جليد في حنين جلاده[١]، أشجع الخلق بالحقّ، و أصدع الرسل بالصدق.
تاج رسالته: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى)[٢]، و توقيع نبوّته: (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى)[٣]، و دلالة محبّته: (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى)[٤]، و آية بعثه:
(ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى)[٥]، كلّ من الأنبياء مقدّمة جنده، و كلّ من الأولياء أخذ الميثاق على من بعده بوفاء عهده، في صحف الخليل ذكره أشهر من أن يشهر، و في توراة الكليم فضله من فلق الصبح أظهر، و المسيح في إنجيله دعا إليه و بشّر، و صاحب الزبور لمّا دعا باسمه أظهره اللّه على جالوت و نصره أعني
[١] الجلد: القوّة و الشدّة، الصلابة.« لسان العرب: ٣/ ١٢٥- جلد-».